رائحة المسك

أهلا ومرحباً بكم فى مدونة رائحة المسك

مدونة رائحة المسك ، به افيض عليكم بكلماتى المتواضعة ، لإاتمنى من الله عز وجل ان تنال هذه الكلمات على إعجابكم .

خدعنى بحبه ليه...(مشتركه)



خدعنى بحبه ليــــه؟!
انا كنت عايش ليـــــه؟!
**
خدعنى بحبه ليــــه؟!
بعد حبى اليــــه؟!
خدعنى وشوفت الفراق فى عينيـــ؟!
كان كل همه جرحى بايديـــه؟!
وكان كل همى اشوف الفرحه جوه عينيـــه؟!
كان كل همى ارضيــــ؟!

اوهمنى وابكانى
وقضى على كل احلامى
وغابت كل الامانـيــ
سؤالى اليك يا زمانى
ليـــ باعنى وابكانيــ
هو دا اخر حنانى ليـــه؟!
**
خدعنى بحبه ليـــه؟!
ليه اهون عليــــه؟!
انا عمرى كنت بعيشه ليـــه؟
ولا غبت يوم عن عينيـــــه؟!
ليه يقسى عليــ ليـــــه؟!
**
خدعنى بحبه ليـــه؟!
اخلاصى اليـــ خلانى
لن اعطى الامان تانى
**
خدعنى بحبه ليـــه
راح تندم على اياميـــ
راح تعود تترجانى وتتمنى ارجعلك من تانيـــ
ولن اعود اليك
فقلبى تعود على قســــــــاك
بعدما احس بجفـــــــــــاك
**
انســـــــــــــانى وانســـــــى ايامى
لن اكون اليك من تانيــــــــ
الخاطره مشتركه
بس
الاخ الفاضل مش عاوز يعرف عن نفسه
و انا احترمت رغبته
لانه شايف انها احساسى انا
و كلماتى و هو مجرد اضاف اضافات بسيطه
على حد كلامه

بس الحق الادبى يفرض عليا
انى اقول انها
مشتـــــــــــركه
و بشكوره طبعا على مساعدته ليا

دموعنا مش بأدينا




دموعنا مش بأدينا
دايما مكتوب علينا
الجرح يفضل يكوينا
بعد حتى مانسيناه
يرجع تانى يصحى فينا
كنا بقول هنرتاح
اتارى هنعيش فى جراح
و محدش هيحس بينا
دنيتنا هى كدا
ملها غير تبكينا
راح الامان منها
و فضلت دموع عنينا
بعد ما حسيت بأمان
و لقيت شويه حنان
ترجع تانى تبكينا
و تضع الفرح من ايدينا
ويمرمط الذل فينا
و يضيق الكون علينا

صور مناظر طبيعيه





الجزء الاخير من اسطوره مصاص الدماء بقلم احمد توفيق



الجـزء الـسادس والأخيـر

----------------


الفصل التاسـع: المفـاجأة
The revelation
قال د.رفعت اسماعيل: الساعة الآن الثانية عسرة والنصف
لم يحدث شيء
برغم الظلام الدامس، أرى حدود الجيد المسجى في التابوت، وعيني كاترين اللاعمتين، وأشم رائحة الفورمالين، وأسمع دقات قلبي
لم يتغير شيء
كان هذا وهماً
أشعلت الشمعة في تؤدة فأضاءت المكان إلى حد ما.. وقد بدا لي الكونت مبتذلاً وسخيفاً إلى حد لا يوصف.. نفس الوجه والشعر المتآكل.. و.. و
انتهى الأمر -
قلت ذلك لكاترين لكنها لم ترد، نظرة غريبة شاردة في وجهها.. لقد حطمتها هذه التجربة، لكن لم يكن لي مفر، المهم الآن هو معرفة أين ذهب الأغبياء الآخرون
قد يكونون خرجوا لغرض ما.. أو هم مختبئون في دعابة سمجة، أو
و أشعلت سيجارة
غريبة رائحة الكبريت هذه.. كنت أحمل قداحة، لهذا اندهشت للرائحة
د.ريتشارد الأحمق الذي أفنى حياته في الألعاب صبيانية، وذلك اليهودي البدين، وأنا الذي سأرجع للقاهرة محملاً بذكريات باسمة لا أكثر
رائحة الكبريت..
الآن أستطيع القول أن العلم هو العلم.. وكل ما عداه هو خزعبلات
ولكن لماذا تنظرين إلي يا كارتين هذه النظرة الوالهة.. كنت ما أزال وسيماً محتفظاً بشعري، لكني لم أكن جذاباً لهذه الدرجة، خاصة لفتاة مراهقة
كاترين.. هيا نصعد -
لم ترد، وفجأة انفرجت تضحك في هستريا.. تضحك.. وتضحك في الظلام
لقد جنت المسكينة!.. ثم نهضت، وهي تترنح إلى.. الى دلو الدم ومدت يدها فيه وأخرجت إصبعها السبابة ملوثاً.. و.. لعقته في تلذذ
كاترين، أيتها المجنونة -
التفتت إلى بشفتيها الحمراوين وهمست في صوت بارد: أنت لم تفهم بعد أيها الغبي.. لم تفهم
ما اغرب هذا الذي تفعله، لقد جنت تماماً.. و
..و
..التابوت
التابوت ظل في مكانه كل هذه القرون ممدداً به الكونت والصندوق العاجي على صدره
لهذا بدت لي القصة د.لوفارسكي غير منطقية وملفقة، لأنه لا يمكن أن يقتل في كل مرة ويعيدون تسجيته في التابوت بنفس الوضع
لن تفهم أيها الأحمق -
أسنانها تلمع في الظلام، وهنا فهمت كل شيء
لم يحدث أبداً أن نهض دراكولا من تابوته، كانت الطقوس تتم بجوار تابوته في كل مائة عام، من ثم تنتقل روحه لتحل في أحد ممارسي الطقوس، ويصير هو دراكولا الجديد.. في حالتنا هذه كنت أنا وكاترين المختارين لهذا الغرض؛ لهذا استبعد الآخرين بصورة ما.. والآن كاترين
*******
بعد منتصف الليل
تغيرتْ كثيراً جداً.. كاترين شربت الدماء وتلمع أسنانها الحادة في الظلام وتصدر رائحة الكبريت اللعينة
وأنا حبيس معها في البدروم
لقد فهمت كل شيء متأخراً جداً
د.رفعت، تعال وقبّلني -
صوت مغر قادم من عالم بعيد، إذن هذا هو كل شيء
تعال -
و لهذا لم أتحول أنا أيضاً، لأنه لا بد لمصاص الدماء الوليد من وجبة عشاء.. وبماذا يتعشى إذا غدوت أنا أيضا مصاص دماء؟
و قبل أن أفهم أنا نفسي ما حدث.. أطلقت ساقي للريح، جريت كما لم أجر في حياتي
خرجت من القبو
.. الردهة
.. مدخل البيت
.. الظلام الدامس جعلني أصطدم مئات المرات بأشياء مجهولة، قلبي كاد يثب من حلقي.. الحديقة وضوء القمر يغمرها
وبدأت أركض.. أركض.. أركض..ومن بعيد لمحت أضواء العمران ورأيت أناس عاديين
*******
الفصل الأخير: الخاتـمة
The Final
خلال أربع وعشرين ساعة كنت قد عدت لبيتي السعيد في الدقي بالقاهرة
قضيت أياماً عديدة أتخيل كاترين تهيم في الفلاة المحيطة ببيتهم تبحث عن عابري السبيل وتخيلتها تموت بوتد خشبي في صدرها
بعد شهور تشجعت وأرسلت خطاباً إلى د.ريتشارد.. أو إلى عنوانه على الأقل.. فلم يصلني رد
أرسلت ثلاثة خطابات أخرى، إلى أن وصلني خطاب من مالك البيت الجديد يقول لي إن د.ريتشارد لم يعد يعيش هناك ،و أنه ارتحل إلى أستراليا مع عائلته، ولا يعرف عنوانه هنالك
*******
كم من ليلة سوداء قضيتها أستعيد ما حدث وأحلله
هل كنت واهماً؟
هل كان هذا حلماً؟
أم كان هذا حقيقة تتلخص ببساطة في أن الفتاة قد انهارت أعصابها بفعل التجربة الجهنمية؟
أم كان هذا واقعاُ عشته حين حُبست وحدي في البدروم مع مصاصة دماء؟
لا أدري.. ولن أدري أبداً.. هل قُتلت كاترين بيد إنسان لم يتلوث.. إنسان مثل أبيها.. وهرب بعدها إلى أستراليا؟
أم أنها قَتلت ذويها في تلك الليلة وجاءت غرفتي تولول وتبكي؟
أم أن الآمر كله دعابة عملية قاسية أجادوا حبكها؟
شعرات عديدة شابت في رأسي وأنا أنتظر أن يصلني انتقام الكونت دراكولا إلى بيتي في الدقي خاصة وأنا.. على ما أظن.. آخر من يعرف حقيقته
حزم ثوم علقتها خلف الشبابيك والأبواب، وأوان فضية، وآيات قرآنية.. لكن لم يحدث شيء والحمد الله إما لأن الله ستر، أو لأنني كنت واهماً في مخاوفي
أسئلة كثيرة بلا إجابة، ولا أرجو لها إجابة
كل ما أعرفه أنني لن أحضر أبداً أي مؤتمر عن أمراض الدم.. ولن أذهب أبداً إلى يوركشاير أو أستراليا
و أبداً لن أشاهد فيلماً لدراكولا
هل توافقني الرأي؟
*******
- تـمـت بحمد الله

تابع اسطوره مصاص الدماء


الجـزء الـخامـس


-------------


الفصل الثـامن: ليلة الأربـعاء
Wednesday Evening
قال د.رفعت اسماعيل: تم إعداد كل شيء
في ذلك اليوم خرجت مع مسز كامنجز كاترين في نزهة رائعة في الريف الإنجليزي وتحدثنا عن كل شيء فيما عدا المومياء الموجودة بالبدروم، وقد خشيت أن ينزلق لساني بشكل أو بآخر، لكنها كانت تعرف كل شيء فيما يبدو
عدنا للبيت عصراً فتناولنا وجبة لا بأس بها، ثم دعانا د.ريتشارد إلى النوم لأننا سنقضي الليل ساهرين
وفي حجرتي غرقت في سبات عميق
ترانسلفانيا.. الشيطان.. دراكولا.. د.ريتشارد.. سالي.. يهوذا.. دم خفاش وقمر.. وخفاش ودم.. مائتا عام.. جنين الشر.. دراكولا يدخل الغرفة.. جئت لأصطحبك.. كلا.. ليس أنا.. دعني فرصة أخرى.. أنا لست عزرائيل.. أنا مجرد مصاص دماء بائس.. نظرة يهوذا.. ليتني كنت خفاشاً يغرد في الصباح.. كلا.. الخفاش لا يغرد.. كانت فلاحة ذاهبة للحقل في قريتي.. حين.. حين ماذا.. لا أذكر.. لا تقترب مني
و للحظة لم أعرف أين أنا
هل ظلام الغرفة حولى هو جزء من الحلم؟ أم أنني أنا نفسي حلم، و... لقد غابت الشمس وقد جاء الليل، ولكن لماذا لم يوقظني أحد؟
وهنا أدركت ما أيقظني، انه صوت خطوات غريبة تمشى في الردهة خارج الحجرة
ثمة شيء مريب في هذه الخطوات
إنها ليست خطوات إنسان يمر عرضاً، بل هي خطوات واثقة متأنية تهدف إلى أن أسمعها أنا
بحذر مددت يدي الأباجورة بجوار السرير وفككت سلكها واتخذت منها أداة صالحة للضرب، وببطء اتجهت للباب.. وهناك لشدة ذهولي.. تجددت الخطوات
تجمد الدم في عروقي.. صاحب الخطوات يقف الآن خلف الباب مباشرة
أهو ريتشارد؟ أم لوفارسكي؟ ولكن لم هذا التلصص؟
مددت بدب إلى المقبض وفتحت الباب, وعلى ضوء الردهة الخافت وجدت خيالاً مألوفاً
د.رفعت.. لقد حدث شيء -
*******
عرفت من هو.. أعني من هي.. وقلت: كاترين؟ ماذا أتى بك هنا؟.. وماذا يحدث؟
كانت شاحبة ترتجف، وعلى عينيها الزرقاوات الجميلتين غشاوة متجمدة من الدموع لم تنحدر بعد
لا أحد هنالك -
لا أفهم -
قالت: لا أحد هنالك.. كل غرفهم خالية، مامي ودادي ود. لوفارسكي ...كل الغرف خالية
سألتها: كلهم؟.. وكم الساعة الآن؟
الحادية عشر مساءاً -
قلت: إذن بقيت ساعة على ميعاد نهوض المسخ.. لكن أين ذهبوا؟ هل رحلوا؟
هل اختبئوا في مكان ما؟.. ولم تركوني أنا وكاترين؟
قالت: أنا خائفة يـا د.رفعت .. لقد نمت نوماً عميقاُ وحين نهضت لم أجد أحداً
كانت ترتجف كالورقة.. فمددت ذراعي وطوقتها
تحرك شيء في قلبي، وللمرة الأولى، فطنت إلى أنني عشت خمسة وثلاثين عاماً من عمري وحيداً.. ياله من شعور غريب أن تكون مسئولاً عن إنسان ما.. وأن يحتاج إليك إلى درجة البكاء
أخذت بيدها ونزلنا البدروم
كل شيء كما هو.. والتابوت المشئوم في مكانه.. ومومياء الخفاش ودلو دم الخنزير
قلت لها: أنت تعرفين ما كان مفروضاً أن يتم الليلة؟
هزت رأسها أن نعم
قلت: وتعرفين أن الموعد بقيت عليه ساعة؟
نعم -
سألتها: هل بحثت عن الآخرين في البيت جيداً؟
أكدت قائلة: وفي الحديقة.. وفي البدروم.. لا أحد.. لقد تركونا
أشعلت سيجارة وجلست على حافة التابوت مفكراً
هل نطلب الشرطة بالتليفون؟ -
قالت: ليس لدينا واحد، وأقرب تليفون على بعد نصف ساعة مشياً
رائـع -
وهنا ساد الظلام التام للبدروم
لقد انقطع التيار الكهربائي وياله من وقت لانقطاعه
*******
أشعلت شمعة كانت ملقاة على الأرض.. ظلالنا ساقطان على الحائط كأن عملاقين يراقبان ما نفعله ونقوله
قلت وأنا أنفث دخان السيجارة: هل تعلمين يا صغيرتي ؟ يخيل لي أن كل الخطوط تتلاقى في نقطة واحدة.. إرغامنا.. أنا وأنتِ.. على أن نكون المسئولين الوحيدين عن عودة هذا الشيطان
هل نحن أصلح الناس لذلك؟ هل يرى الشيطان فينا من الشر الخفي ما يؤهلنا لذلك ببراعة؟
لقد صرنا مجبرين -
هتفت كاترين في حنق: ولكن لما ذا نحن مجبرون؟ نستطيع أن نغادر هذا البيت الرهيب وبعد نصف ساعة نصل لعمران.. الدفء، الأمان
صرخت فيها: كـلا.. لو فعلنا هذا لظللنا للأبد نحترق بنيران الفضول الذي لا يرتوي، ولظللنا نلعن جبننا ونتساءل سؤالاً لا إجابة عليه أبداً.. هل كان دراكولا سينهض؟
إننا ظاهرياً أحرار لكننا في الواقع مقيدون بأصفاد متينة من الفضول العلمي
نحن لا نستطيع إلا أن نستمر.. وسنستمر
ولكن -
قلت في تصميم: لا لكن.. لو ضيّعنا الفرصة فلن تعود قبل مائة عام نكون نحن فيها قد شبعنا موتاً.. نموت دون أن نعرف
كانت صغيرة السن ولم تفهم كل كلامي، لكنها لم تكن تستطيع أن تنصرف وحدها.. إن من دبَر هذا الموقف لهو بلا شك ذو عقلية جهنمية يعرف تماماَ أن من سيتعرض لهذا الاختبار هو لا بد مستمر فيه
وأين الآخرون؟ -
قلت: لا أدري.. ولا وقت الآن للإجابة عن هذا السؤال.. المهم هو أن نعد هذا المكان لاستقبال الكونت
بقيت عشر دقائق على منتصف الليل.. أحضرت دلو دم خنزير وقربته من التابوت، ووضعت الخفاش المحنط على صدر المومياء.. ثم أطفأت الشمعة حتى لا تضايق سيد الديجور عند نهوضه
بعد سبع دقائق يتعامد المشتري على المريخ، وينكشف وجه القمر من وراء الغمام
بعد سبع دقائق يعرف العلم إلى الآبد ما إذا كان السحر خرافة أم لا
وما إذا كان القدماء واهمين أم لا
أما أنا فكنت أردد كالمجنون بالعربية التي لا تفهمها: لن ينهض هذا الشيء لن ينهض.. أنا واثق من هذا وإلا غدونا في موقف لا نحسد عليه
بقيت أربع دقائق
.. ثلاث
*******

تابع اسطوره مصاص الدماء


الجـزء الـرابـع

----------


الفصل السابع: زائـر الليل
The Night Visitor
قال د.رفعت اسماعيل: في منتصف الليل صحوت على صوت زجاج متهشم
استغرقت دقيقة كي أفهم أين أنا، ومن أنا، وماذا أفعل في الفراش.. ثم عشر ثوان أخرى وأثب من الفراش حافياً وبالبجامة.. إلى باب الغرفة ثم إلى الطابق الثاني حيث سمعت الصوت
هذه غرفة مكتب د.ريتشارد، لا أحد هناك لكن الستارة كانت تتموج في صمت في هواء الحجرة المظلمة مما دلنا أن اللوح المكسور هو هنا
أشعلت النور فلمحت شظايا زجاج على الأرض.. وبالطبع.. كما هي العادة معي.. دست على شظيتين بقدمي الحافية فأطلقت سبة.. وجلست على الأرض كي أخرجها
ثم.. لمحته عيناي
هناك.. خلف المكتب.. كان شخص مختبئاً كي لا أراه
الشخص الذي اقتحم النافذة الزجاجية بهذا العنف من أجل شيء لا أعرفه
لو جريت من الغرفة فقد يهاجمني؛ لذا تشاغلت بمعالجة قدمي وأنا أسبَ بصوت مسموع، الدم يصفَر في أذني والأدرينالين يرتفع في دمي وقبضتي تتوتر، ثم في لحظة واحدة وثبت فوق المكتب وألقيت نفسي على هذا المتلصص
تلقيت لكمة في بطني جعلت الهواء يخرج من فمي.. إلا أني تحاملت ورفعت ركبتي لأركله أسفل بطنه.. سمعته يأن، ولكن من هو؟
كان ملثمَا.. ولم أر سوى عينين باردتين كشتاء لندن، رماديتين كضبابها، ووجهت لكمة قوية إلى أنفه خلف القناع حتى أنني شعرت بغضروف أنفه يكاد يتهشم.. ثم لكمة في صدره
لم أكن رياضياً في حياتي، ولم يكن الكاراتيه والجيدو والتايكوندو معروفين لجلينا، إلا أن كل إنسان بمكنه أن يقاتل بشراسة، طالما وجد هدفاً قوياً.. وهل يوجد هدف أقوى من أن أمنع هذا المتعصب من قتلي
و التحمنا في عراك طويل.. كان الوغد قوياً وشرساً لكني كنت حانقاً وخانقاً مما جعلني خصماً مساوياً له تقريباً.. وفجأة امتدت يده إلى شيء ما على المكتب، وانهالت فوق رأسي ضربة من جسم معدني ثقيل
..
كلا.. لن أفقد وعي
تحاملت.. لكن الأرض هي التي خذلتني
*******
لا بد أن فترة فقداني الوعي لم تزد عن خمس دقائق
و على الأرض كانت أداة لتثقيب الورق ملقاة بجانبي هي التي حسمت المعركة السابقة
كان الغثيان يقتلني لكني نهضت.. جريت مترنحاً للباب المفتوح، ونزلت السلالم جرياً إلى المكان الذي كنت أعرف أني سأجده فيه
البدروم ..
نعم.. كان هنالك في الظلام بجوار تابوت الكونت دراكولا وقد أضاء الكشاف الكهربي ووضعه بجواره على الأرض، وكان قد قرّب وجهه من الكونت، وهو يهمس بكلمات ما لم أتبينها.. كأنها صلاة وثنية غامضة أو شيء من هذا القبيل
آه !.. ألن ينتهي هذا الجنون؟
صرخت صرخة أفزعتني أنا نفسي.. ورفعت زجاجة ملقاة على الأرض ولوحت بها في الهواء كالهراوة ثم انقضضت على هذا المدعي.. ولولا أنه أجفل لهشمت الزجاجة جمجمته في ثوانً
وثب كالملسوع إلى الكشاف الكهربي فأطفأه.. ثم انهالت عليّ لكماته في الظلام.. إن هذا الوغد يرى في الظلام كالوطاويط
شعرت به يتوقف لسبب ما.. فظللت فترة ألهث في الظلام ومذاق الدماء المالح يملاْ فمي.. أعتقد إنني في حاجة لاستعادة لياقتي في المرة القادمة
نور البدروم يضاء.. د.ريتشارد ولوفارسكي بثياب النوم وعيونهم منتفخة من أثر النعاس يحيطون بي.. صحت في سخرية مُرة: أهنئكم على نقاء ضمائركم ..! إن الضجة التي أحدثتُها كانت كفيلة بإيقاظ الموتى، وأنتم لم تصحوا إلا الآن
شرعت أحكي ما حدث، وما أن سمع د.ريتشارد قصتي حتى امتقع وجهه ووثب كالقط إلى غرفة المكتب، وهنا جال خاطر مرعب في ذهني
ماذا لو عاد.. كعادته.. من أعلى ليقول إنه لا يوجد لوح زجاج مكسور وأني كنت أهلوس؟
إلا أنه عاد بعد دقائق وقد بدا عليه الاهتمام وهو يحمل معه أداة لتثقيب الأوراق تلك التي كادت تهشم رأسي منذ دقائق.. وقال: إنك محظوظ ياصديقي
أشرت إلى الزجاجة المكسورة الملقاة على الأرض وقلت: والوغد كذلك محظوظ مثلي
قال: د.رفعت إننا أناس متحضرون، وأرى ن ما حدث لا ينبغي أن يمنعنا من ارتداء ثياب لائقة حتى نناقش الأمور في مظهر متمدن.. سنلتقي في غرفة مكتبي بعد عشر دقائق
أه من هؤلاء الإنجليز!.. يريد مني حين أجد لصاً في داري أن أنهض من الفراش وأمشط شعري وأرتدي ثياب السهرة ثم أذهب الخ وأنحني كجنتلمان قائلاً: سيدي.. إذا لم تغادر خلال دقيقة أعتقد أنني سأصل بصددكم إلى قرارات خطيرة
آه.. تباً!.. المهم أنني عدت لحجرتي وارتديت ثيابي، وتأملت وجهي في المرآة.. لم تكن هناك عاهات مستديمة والحمد الله، ولكن ماذا سيكون تفسير هذين السيدين لمغامرتي القصيرة الفاشلة؟
*******
في غرفة المكتب حيث الستائر لم تتطاير.. سالت الرجلين: والآن.. ما قولكما؟
قال د.لوفارسكي متحاشياً النظر في عيني: إذا أردت رأي لقلت إن هناك أحداث غامضة لا يجمع بينهما سوى شيء واحد.. في كل مرة إما أن نقابلك متجهاً للبدروم أو نائماً فيه
قال د.ريتشارد: إنني أتساءل عن قصتك القادمة التي ستبرر بها نزولك للبدروم ليلاً
صحت في غيظ وقد بدا لي الرجلان شديدي السماجة والجهل: وهل تظنان أنني أحب هذا البدروم العطن، وتلك المومياء السخيفة؟.. هل أنا أكذب لأبرز عشقي الشديد للجلوس جوار التوابيت في الظلام؟
لم يستطع د.ريتشارد أن يمنع ابتسامة على شفتيه إثر كلامي.. ورفع يده محاولاً تهدئتي: أنا لم أتهم.. ولم أقل هذا.. ولكنني قلت إن هناك محاولة ما لجعلك تنزل البدروم وحدك ليلاً
قلت: إن هذا لم يدر بخلدي قط، لكنه صحيح.. ولنفرض لماذا لا يكون زائر الليلة لصاً.. لصاً عادياً
نظر لي د.لوفارسكي نظرة ذات معنى.. وقال: اللصوص لا يجثمون جوار التوابيت ليتلوا صلاة غامضة.. أنت قلت هذا بنفسك، هل تذكر؟
أضاف د.ريتشارد: اللصوص لا يحطمون الزجاج بهذه الرعونة، هذا اللص أحمق أو هو أراد أن تسمعه أنت
قلت: اللصوص أيضاً لا يدخلون البيوت من الطابق الثاني ما دام عندهم نوافذ بالطابق الأول
تنحنح د . ريتشارد ونهض إلى الستارة وأزاحها.. ثم قال: هناك ما هو أغرب.. هل لاحظتم كسر الزجاج؟.. إنه مجرد فتحة صغيرة لا تسمح أبداً بمرور إنسان
نظرت في عينيه.. وقلت: نعم.. تسمح بمرور وطواط
*******
قال د.لوفارسكي: المزيد من الألغاز.. هل تريدان رأيي؟.. أعتقد أن بعض الجماعات السرية أو عبدة الشيطان على علم بوجود المومياء لدينا.. وهم يحاولون سرقتها
قلت: لكن أحداً لم يعلم ما نعلم نحن
قال: طالما علمنا ما علمناه من المخطوطات فماذا يمنع أن يعلم آخرون نفس الشيء؟
قال : إن هذا يدعونا لمزيد من الحذر.. لم يبق سوى يوم واحد على كل حال.. فلندعه يمر على خير بأية طريقة
ثم هز إصبعه في وجهي.. وقال محذراً: لا مزيد من الزيارات الغامضة للبدروم لأن المرة القادمة لن تمر على خير.. أريد أن تعود إلى مصر قطعة واحدة دون ثقوب
ونزل الرجلان السلم في حين تخلفت عنهما
كنت أفكر..
مادام اللص لم يدخل من النافذة فهو أحد المقيمين بالبيت.. وما دام قوياً فهو رجل.. وما دام ليس أنا فهو احد العالمين.. وما دام رمادي العينين قوي البنية فهو ليس د.لوفارسكي.. إذن هو
نعم.. إن هذا يتفق مع ما حدث بالأمس
دائماً هو د.ريتشارد في كل حادث غامض ثم يظهر ليؤكد لي أنني أهلوس، لكن.. ما الذي يخفيه هذا الرجل؟
إنه يداعبني دعابة عملية قاسية أو هو مخبول تماماً وهو شيء لا أستبعده.. إن من عاش حياته وسط هذا الهراء لا بد أن يكون مخبولاً
و لكن لماذا أنا بالذات؟
لأنني أصغرهم سناً وأكثرهم رعونة.. ولأنه لم يزل يحمل احتقار المستعمر لأهل البلد الذي أستعمره.. لم تكن ثلاث سنوات قد مضت منذ حرب السويس.. فهل هو ذلك الإنجليزي المتعصب الحاقد حقاً؟.. لا أفهم
على كل حال لم يبق سوى يوم واحد.. وليس في جعبتي سوى الحذر والانتظار
دخلت حجرتي وأغلقت بابها، اتجهت للشباك وفتحته.. نظرت إلى اعلى.. إلى نافذة غرفة المكتب المكسورة
خيل لي فجأة أن شيئاً ما يخرج ببطء من فتحة الزجاج.. ثم تبينت ما هو
كان وطواطاً صغيراً سرعان ما فرد أجنحته مرفرفاُ ودار دورتين في الهواء ثم اختفى في الظلام
*******
-
يـ تـ بـ ـع



الجـزء الثـالـث

--------------


الفصل الخامس: شيء مـا
Something How
قال د.رفعت اسماعيل: جلست في حجرتي المريحة التـي أعطنيها د.ريتشارد في بيته الريفي الجميل.. كنت قد غادرت الفندق من ثلاثة أيام، لكنى تركت هنالك أمتعتي لسبب ما، لم أدر ما هو
شعور غامض في أعماقي جعلني أترك جزءاً من ذاتي خارج جدران هذا البيت
أشعلت سيجارة وشرعت أفكر.. ما الذي جعلني أقحم نفسي في هذه القصة؟.. إنه ذلك الولع المجنون بالمجهول، تلك اللذة الحريفة الكامنة في قصص جدتي عن الغولة والنداهة، وكنت أتساءل: كيف تبدو هذه المخلوقات؟!.. ولماذا اختار الفلكلور الشعبي لها صورة الأنثى
ثم كبرت وبدأت أذهب للسينما.. وشاهدت لون شاني.. ذا الألف وجه.. وفنسنت برايس يلعبان دور الكونت الغامض شارب الدماء
لكم فتنتني شخصية دراكولا.. ولكم حيرتني.. ولكم أفزعتني
واليوم.. هانا ذا قاب قوسين من حقيقة هذا الكابوس، بل إنّ.. صدق أو لا تصدق.. مومياء هذا الكونت ترقد في بدروم البيت الذي أنا فيه الآن
بل إن موعد استيقاظها هو بعد ثلاثة أيام لا أكثر
ماذا سيقول أصدقاء طفولتي في المنصورة لو عرفوا ما أنا عليه فيه الآن؟
الآن كل شيء معدَ.. دلو دم خنزير.. الخفاش المحنط.. ورفقة اثنين من العلماء حادي المزاج لا يهمهما سوى العلم أيا كانت نتائجه الوبيلة
أضأت الأباجورة فوجدت جوار السرير مجموعة من الكتب، وعلى سطح كانت رواية برام ستوكر الشهيرة: دراكولا، لا بد أن د.ريتشارد تعمد وضعها حوار سريري لجعلي: أعيش في الجو
أطلقت سبَة في سري ثم فتحت الرواية وبدأت أحداثها تجرفني
يا للخيال المروع العبقري المريض
لكم أحسد مؤلفها
كنت قد وصلت للجزء الذي يدخل فيه الكونت على ضيفه الغافل موثق العقود جوناثان هاركر وهو يحلق ذقنه.. وهنا يفكر الموثق: كيف لم أر هذا الرجل في مرآة الحلاقة؟.. وتتصلب عينا الكونت على جرح في عنق موثق العقود نجم عن الحلاقة.. و
كنت قد وصلت لهذا الجزء حين دق الباب فأجفلت.. ثم عدت لعالم الواقع، فنهضت للباب وفتحته.. كان القادم هو د.ريتشارد
هل نمت؟ -
من الواضح أنني لم أفعل -
نظر إلى الرواية على الفراش.. وضحك: إذن أنت تستعد لضيفنا؟
ضيفنا؟
قلت في حنق: تباُ لها من رواية
وماذا تعلمت منها؟ -
فقلت: تعلمت ألا أحلق ذقني أمام دراكولا لئلا أجرح نفسي، وعندئذ
وماذا أيضاً؟ -
قلت: تعلمت ألا أثق بالأشخاص الذين لا تنعكس صورتهم في المرآة
انفجر د.ريتشارد يضحك..! كان يرتدي الروب وتحته قميص وربطة عنق، وقد بدا غاية في الأناقة والوسامة، ثم أنه أشعل سيجارة.. ولم يقدم لي واحدة كعادته.. وجال بنظره في أرجاء الغرفة.. وفجأة سألني: لماذا لا تضع بعض الآيات القرآنية هنا وهناك؟
أشرت إلى الكومودينو بجوار الفراش، إلى المصحف الصغير الذي أعطتني إياه المرحومة أمي قبل أول سفر لي بالخارج.. وقلت: ها هو ذا ... لكن بغرض القراءة وليس لحمايتي من مصاص دمائك
هز رأسه مؤيداً.. ونهض في تثاقل متجهاً إلى الباب مارَّاً أمام المرآة المزخرفة المعلقة
لا!.. لا بد أنني متوتر الأعصاب
هل المرآة غير مصقولة أم أن الإضائه غير كافية؟
أم أن هذا الرجل لا يعكس ظلاً في المرآة بالفعل؟
*******
التفت لي في اهتمام وسأل: ما سر هذا الهلع على وجهك؟
هل أصارحه؟.. كلا.. كلا
قلت: لا شيء ... إنه مفعول روايتك لا أكثر
فكر قليلاً ثم قال: د.رفعت.. هناك شيء هام
ماهو؟ -
قال: شيء أريد عمله ولا أريد للدكتور لوفارسكي أن يعلم به، هل تعدني؟
عدك -
نظر لي.. وقال: إذن اتبعني إلى البدروم بعد عشر دقائق
وألقى سيجارته على الأرض وانصرف في تؤده
بمجرد أن خرج أغلقت الباب وهرعت للمرآة.. إن صورتي واضحة فيها، ولكن.. ما أكثر ألاعيب الضوء
رب زاوية انكسار كاملة تحيل الماء إلى مرآة، فلماذا لا تتحول المرآة.. في زاوية ما وإضاءة ما.. إلى سطح غير عاكس؟
وحتى إذا لم تعكس المرآة صورته؟.. ما معنى ذلك؟.. أنا لا أومن بالأشباح.. وحتى إذا طبقنا منطق الخرافة نفسها فلا توجد أي ضرورة لهذه الزيارة، ولم يستتبعها شيء
لماذا يريد د.كامنجز لقاءي في البدروم؟
طبعاً ليس للعب الورق ولا لمشاهدة مجموعة طوابعه.. وبالطبع ليس لامتصاص دمي، لأني لا أومن بكل هذا الكلام الفارغ
ما الذي يريده من مومياء دراكولا؟.. ما الشيء الذي لا يريد أن يعرفه د.لوفارسكي؟
على كل حال مضت العشر دقائق
ارتديت الروب وخرجت من باب الغرفة قاصدا البدروم.. ظلام الردهة وبقايا العشاء على المائدة لم ترفعها مسز كامنجز يفتح في بطء
د.رفعت؟ -
نعم -
لاحظت أنه يتكلم بصوت عال.. فخفضت صوتي في همس كالفحيح : والآن هيا
قال متعجباً: هيا ماذا ؟
البدروم -
قال: البدروم؟.... هل أنت بكامل قواك العقلية؟
ماذا يحدث؟.. عم يتحدث هذا المخبول؟.. لكن وجهه كان جاداً صارماً لا أثر للدعابة فيه.. كلماتي اصطدمت بحاجز صلب بارد فسقطت مهشمة عند قدمي.. فقلت: ألم تطلب ذلك مني؟
دقيقة واحدة.. طلب منك ماذا ؟ -
النزول للبدروم -
متى؟ -
قلت: منذ عشر دقائق في حجرتي
أعتقد أنه لا بد من اختصار هذه المحادثة التي لا بد أن أدركت فحواها، هو يعرف ويؤكد ويقسم أنه لم يأت لحجرتي أبداً، وأنا واثق تماماً أنه كان عندي لسبب يعلمه الله وحده
محادثة مملة كحوار الطرشان نتيجتها أن كلاً منا أعتقد أن الآخر كاذب أو معتوه
هل تعرف ياد.رفعت؟ -
قالها في غموض وهو يضيق حدقتي عينيه مستطرداً : يبدو أن كلينا على حق
كيف؟ -
قال: الأمر واضح.. هناك من حاول استدراجك للبدروم.. لهذا زارك في صورتي
هل سنعود لهذا الهراء؟ -
سألني: قل لي.. ألم تلحظ شيئاً غير عادي في هذا الزائر؟
فكرت لحظة ثم قلت بلا مبالاة: لاشيء سوى أنه.. لم يكن يترك انعكاساً في المرآة
*******
الفصل السـادس: مزيد من الألغاز
Puzzle For Incre"ed
هل لك في شريحة جامبون ياد.رفعت؟ -
سألتني مسز كامنجز في رقة ونحن جلوس حول مائدة الإفطار، هززت رأسي أن لا.. فصبت المزيد من القهوة في فنجاني قائلة إنني أبدو منهكاً
قلت: كانت ليلة شنيعة سيدتي، زارني أحدهم، و.. وهنا أخرستني نظرة شذراء من عين د.ريتشارد كي لا أسترسل في كلامي، غريب هذا في شمس الصباح كان ما حدث أمس يبدو ضبابياً وسخيفاً.. إن ما حدث ليلاً هو دعابة لا أكثر، أو هو على أقصى افتراض هلوسة شاذة نتيجة لقراءتي لقصة برام ستوكر الشنيعة
بعد الإفطار دخلنا مكتب د.ريتشارد والتففنا حول صاحب الدار الذي أشعل سيجارة.. وقال مبتسماً : أمس تلقى د.رفعت زيارة لطيفة
وحكى قصة الأمس لـ د.لوفارسكي الذي أخذ يصغي وهو يرمقني بعينين حادتين كالصقر.. فما أن انتهت القصة حتى ساد الصمت
بعد دقائق قال د.لوفارسكي بصوت رتيب كالقضاة: أعتقد أن كل شيء يتوقف على د.رفعت
سألته في دهشة: ماذا تعني؟
قال في ثقة: لا غبار على قصة د.ريتشارد.. لكن قصتك تحتمل المناقشة
غلى دمي في عروقي: هل تعني أنني كاذب؟
لا يا صديقي.. بل أعني أنك واهم -
هززت رأسي.. الواقع أنني.. أنا نفسي.. لم أعد واثقاً من شي
كل ما رأيت كان ملموساً ومادياً إلى حد مرعب.. لكنني لم أهلوس من قبل، ربما كانت كل الهلاوس مقنعة هكذا
ثم.. تذكرت شيئاً.. يا لي من أحمق
تعاليا معي إلى غرفتي -
وفي غرفتي كان الفراش بحالته، لأنني لا أرتب سريري أبداً عند الاستيقاظ
تريان الآن ما أعنيه -
و أشرت إلى رواية برام ستوكر المفتوحة.. والمصحف الصغير على الكومودينو.. موضوعات حديثي مع زائر الليل
قال د.ريتشارد : هذا لا يعني شيئاً.. من الطبيعي أنك أقحمت في هلوستك بعض الموجودات الحقيقية في غرفتك
وهذا؟ -
نظرا إلى ما أشير إليه.. الدليل الدامغ على سلامة عقلي.. هناك على المشمع الأرضية كان عقب سيجارة محترق، سيجارة من النوع الذي يدخنه د.ريتشارد ولا يدخنه أحد غيره
قال د.لوفارسكي: شيء بسيط أيها الشاب.. لقد قدم لك د.ريتشارد إحدى سجائره
إنه لم يقدم لي سيجارة في حياته -
علا صوته فجأة قائلاً: اسمع يا صديقي.. إن الحياة مليئة بالتعقيدات ولا تحتمل أكثر.. لماذا تملأ الدنيا صراحاً على عل عقب سيجارة؟
صرخت من الغيظ: أنا أقول إنني واثق أن شخصاً.. أو شيئاً.. اقتحم حجرتي ليلاًَ ودعاني للنزول للبدروم، وهذا العقب هو الدليل على صدق كلامي
ثم نظرت لـ د.ريشارد، متوسلاً : د.ريتشارد .. لماذا لا تقول أنك كنت تمزح وتريحنا من هذه السفسطة؟
تحشم أيها الشاب !.. أنا لا أكذب -
قلت في تصميم: لكن التفسير العلمي الوحيد هو أنك تكذب
علا صوته هو الآخر: أنا لا أسمح.. وأطالبك بأن تكون أكثر لياقة مع رجل في سن أبيك
*******
اشتعلت الكلمات، وأظن إنني كنت على وشك ضربه أو هو على وشك طردي، لولا أن تدخل د. لوفارسكي بجسده البدين بيننا مهدئاً النفوس : يا سادة.. أرجوكما !.. لقد نسينا شيئاً
توقفنا عن المناقشة، كي نعرف ماسيقوله هذا اليهودي: ما الذي كان على د. رفعت أن يفعله في البدروم؟
لا أدري -
ولا أنا -
إذن ننزل البدروم ونلقي نظرة -
ونزلنا للبدروم
التابوت الكئيب الممل ورائحة العطن.. لا يوجد شيء جديد أو يستحق الانتباه
لا شيء يدل على شيء
يالغرابة ما نحن بصدده
لقد بقي يومان على الموعد المشهود وما زال كل منا عند رأيه، لكن علامات الاستفهام تتكاثر حول كل شيء
من سيضحك ضحكة الانتصار ليلة الأربعاء؟
*******
- يـ تـ بـ ـع

الجـزء الثـانـي


---------


الفصل الثالث: المومياء
The Mummy
قال د.رفعت اسماعيل: في اليوم التالي وبعد انتهاء جدول أعمال المؤتمر لهذا اليوم، قابلت د.ريتشارد في كافتريا المؤسسة، يرشف القهوة ويدخن.. حييته وقد بدا لي أن الليلة السابقة كانت مجرد شيء سخيف.. وبعيد جداً
قلّب د.ريتشارد الكريمة، على سطح فنجانه، ثم سألني: قرأت الأوراق؟
نعم -
وما رأيك؟ -
صارحته برأي في الموضوع كله، فالتمعت عيناه غضباً ووضع فنجانه في الطبق: خزعبلات ؟! أنت تظن أنني وواحد من أعظم علماء التاريخ في أوروبا كنا ضحية خدعة قذرة لفقها لنا أحد الظرفاء.. حسنَ.. لقد كلف هذا الظريف نفسه ما لا يطيق وأعد كل هذه الأوراق، وأعد المومياء وانتظر السرداب حتى يجد هذه الأشياء.. يالها من دعابة
قلت: ليس هنالك ما يثبت رأي لكن ليس هناك ما ينفيه
هز رأسه ضيق، ثم عاد لبروده الموروث وقال: أريد منك أن تأتي إلى هذه الليلة.. هناك شيء جديد أريد أن تراه.. نفس الموعد
*******
مرة أخرى على العشاء أجلس أمام نظرات يهوذا الآثمة، على الناحية الأخرى من المائدة يجلس البروفسور ماكس لوفارسكي وهو.. كما عرفت آنا.. يهودي لم يكف لحظة عن الحديث عن ما عانه في معتقلات النازيين
لماذا خلق الله العلماء مملين إلى هذا الحد؟
بعد العشاء ألتفت إليّ د.ريتشارد، وقال: إن ما سأريه لك الآن هو خلاصة بحث سنوات من عمري أنا والأستاذ لوفارسكي، لا أطالبك أن تقتنع، لكني أطالبك.. وهذا من حقي.. بالاحترام لكل ما ستراه، أضف لهذا أن ما ستراه هو سر سيظل طي الكتمان
نطق العبارة الأخيرة بلهجة مرعبة تعمد الضغط على كلمة سيظل.. فشعرت بالرهبة، وقلت: أعدك بهذا
نهضت معهما إلى القبو.. قبو البيت الإنجليزي الأنيق حيث رائحة الخمر المعتق والعطن ورائحة شيء ما لم أستطع أن أحبها.. أزاح د.ريتشارد الخيش عن صندوق مغلق في أحد الأركان.. وفتحه ثم هتف بلهجة مسرحية: أيها السادة.. ها هي ذا مومياء الكونت دراكولا
*******
من العدل أن أقول لم أشعر برهبة ولا فضول ولا شيء على الإطلاق.. بل ظللت محتفظاً بتعبير رجل العلم الذي لا يندهش من شيء ولكن يهتم به
كانت مومياء عادية لها كل مزايا وعيوب أية مومياء أخرى.. جلد متآكل.. خصلات شعر متناثرة.. أنف مجدوع.. شيء واحد كان مختلفاً.. الأسنان..، لماذا كانت في فك هذا الشيء تلك الأنياب الحادة الشبيهة بأنياب الذئاب؟
ابتسم د.ريتشارد في تشف.. وهـمس: مارأيك؟
لم أرد بل سألت لوفارسكي: كيف استطعتم إحضاره هنا؟
قال: لقد نجحنا في تهريبه بوسائل معقدة على أنه شحنة أدوات حفر.. والسلطات في تراسلفانيا لا تعرف حتى بوجوده.. لهذا لم تبحث عنه أصلاً
أشعل د.ريتشارد عود كبريت وقربه من المومياء.. فجأة انطفأ.. وهتف: هل ترى؟ ثمة غاز خامل بتصاعد من هذه المومياء
لم أستطع أن أبتلع كل هذا.. لكنه واقع.. أمامي الآن الدليل الحي على خطأ الافتراضات العلمية وعلى وجود السحر، وعلى قابلية كل الأساطير للتصديق
سألت د.ريتشارد: لكن لماذا تضيعون كل هذا الوقت والمجهود؟
الحقيقة -
قالها د.ريتشارد في بساطة.. واستطرد: الحقيقة التي ستهب العلم مرونة لا تقاس، تكفي لاستيعاب الأساطير وكل معتقدات الشعوب البدائية وتحدث انقلاباً لم يشهد له العالم مثيلاً.. إننا نقف الآن أمام الدليل الحي على وجود السحر
صعدنا لحجرة المعيشة بعد دقائق، وجلسنا في صمت حول مجموعة من المستندات القديمة
قلت في حيرة: لم افهم بعد.. ما السر في إطلاعي أنا بالذات على هذا؟
أنت مسلم يا د. رفعت -
نعم -
قال: وأنا كاثوليكي ود. لوفارسكي يهودي، وهذا سيجعل شهود المعجزة هم نماذج لثلاثة أديان
أية معجزة؟؟ -
عودة دراكولا -
*******
الفصل الرابع: طـقـوس
Yew
مدَ د.ريتشارد يده إلى الأوراق وفتح أحداهما وشرع يقرأ: تقول المستندات إن مصاص الدماء يعود للعالم كل مائة عام لنشر الفساد والشر، ثم يموت على يد شخص لم يتلوث
و هنا قال د. لوفارسكي عابثاً بلحيته: إن لدينا شواهد تاريخية على ظهور مخلوقات لها صفات مصاص الدماء والعثور على جثث رقبتها مثقوبة في الأعوام 1759 و1859، وبشكل أكثر تحديداً في الليالي المقمرة التي يوازي فيها المشتري مع المريخ، ويمكن القول إنه كان يقتل كل مرة ويعود لصورة المومياء التي نراها
وهل كان يعود من تلقاء نفسه؟ -
قال د.لوفارسكي: كلا.. بل بمعونة بعض الأوغاد الذين يؤدون بعض الطقوس اللازمة للبعث
وهنا بدأت أفهم.. كـنا في العام 1959.. أي أن هذا هو العام المنتظر السعيد
وفتح د.ملكس لوفارسكي ورقة صفراء وشرع يقرأ: أول الطقوس هو أن يؤديها أشخاص بلغ منهم الشر كل مبلغ.. أي نحن
قال د.ريتشارد: إننا عبيد الفضول العلمي، وكلنا على استعداد لعمل أي شيء من أجل الحقيقة.. إن العلم هو ما نحيا من أجله
اكمل د.لوفارسكي: ثاني الطقوس شرط القرن.. أي أن تكون مائة عام قد مرت على مصرع الكونت
ثالث الطقوس هو شرط القمر.. أي أن يكتمل البدر ويتوازى المشتري مع المريخ
الشرط الثاني والثالث سيتحققان بعد أسبوع.. ليلة الأربعاء
الشرط الرابع هو شرط الوطواط.. يجب أن يوضع على صدر الجثة مومياء وطواط وهذا ليس صعباً
الشرط الخامس هو شرط الدم.. بحيث أن يوضع دلو من الدم بجوار المومياء
*******
أخذت أقول: دم بشري؟
لم يحدد النص ذلك -
وهنا لاحظت شيئاً.. التمعت عيناي في فخر كأنني طفل فاز في لعبة المساكة، وصحت: لحظة من فضلك.. التاريخ يحكي أنه.. في كل مائة عام كان بعض الأوغاد يجدون التابوت ويمارسون نفس الطقوس، فكيف تأتّى أن التابوت لم يزل في نفس المكان، والرسالة لم تزل حيث يتركها الخادم منذ خمسة قرون؟
احمر وجه د.ريتشارد فترة، ثم.. همس في استسلام: لقد فاتني التفكير في هذا بالفعل
قال د.لوفارسكي: لربما فكر من يقتل الكونت في كل مرة أن يترك الرسالة في موضعها للأجيال القادمة؟
قلت: ولماذا يحرص من يقتل الكونت على إعادة جثته للتابوت في كل مرة؟ ولماذا لا يدفنها في أي مكان؟ لماذا لا يم***ا أو يحرقها؟ لم أعرف أن قتلة مصاصي الدماء منظمون إلى هذا الحد؟
ساد الصمت للحظات وأدركت.. في فخر.. أن الرجلين يكرهانني في جنون، لكن هذا هو العلم، وهما يعرفان هذا خيراً مني
قال د.ريتشارد بعد تفكير: حسن يا د.رفعت.. إننا مصممان على التجربة، والتي لم يبق لها سوى أسبوع، فإذا لم تقبل فعلى الأقل قل ذلك الآن حتى يتسنى لي أن أجد عالماً أثق به من الجالية المسلمة في إنجلترا.. الوقت ضيق كما ترى
من أنا حتى أرفض أمراً كهذا؟ ستكون ليلة الأربعاء ليلة مثيرة بكل المقاييس..، هكذا قلت لنفسي.. كنت ساذجاً كما قلت لك
رددت: إذن فلنبدأ.. الوقت ضيق كما قلت أنت
لم يكن هنالك أي شيء يقنع العالمين سوى التجربة في ذاتها، وكنت واثقاًُ من نفسي أنني بدأت أعد عبارات العزاء التي سأقولها لهما حين تشرق شمس يوم الخميس والمومياء لم تزل كما هي.. مومياء.. يالها من لحظة
لحظة يعرف كل منهما أنه أضاع عمره يطارد وهماً
ياللحسرة ...
كان الأمر واضحاً في ذهني تماماً.. هذه المومياء قام أحدهم بنشر أسنانها لتبدو كالأنياب وستظل كذلك، لا أرى الموضوع على أي ضوء آخر
*******
في الصباح جاء جوناثان صبي البقال بلفة صغيرة أتضح أنها خفاش ميت اصطاده من الكنيسة المهجورة المجاورة، وأخذ جنيهين كاد أن يطير بهما فرحاً
وجلست أنا ود.ريتشارد نحنط الخفاش في الحديقة مستعملين الفورمالين
سألته: لنفرض أننا لم نستطع السيطرة على دراكولا حين ينهض فماذا نفعل ؟
قال د.لوفارسكي: إذا نهض، لقد كان مفزعاً في العصور الغابرة.. عصور الشمعدانات والعربات التي تجرها الخيول والكونتيسات.. الخ، لكنه اليوم سيعود في عصر انشطار الذرة والكهرباء.. ولن يكون سوى مجرد حيوان تجارب طريف
قال د.ريتشارد: سنقوم بنقله إلى معمل مظلم في جلاسجو ونقيده هناك، ثم ندرس كل شيء.. تركيب دمه.. أنسجته.. ضغط دمه.. درجة حرارته، وإذا مات سنشرحه.. لربما أتى اليوم الذي نعقد له فيه مؤتمراً صحفياً أو ننشر مذكراته في كتاب اسمه: عشت في تابوت.. يحطم مبيعات السوق
قلت: إن هذا المسخ محظوظ جداً.. لكن أتمنى لو عدت للحياة بعد مائة عام لأرى حال السياسة والعلم والمجتمع والناس وقتها
فاحت في المكان رائحة لا تطاق لأحشاء الخفاش اللعينة، واستمررنا في عملنا على مضض
اللعنة.. فهمت الآن لماذا لا يُبعث مصاص الدماء إلا كل مائة عام
ثلاثة علماء يعلمون في صبر من أجل وهم
*******
- يـ تـ بـ ـع -

اسطوره مصاص الدماء الجزء التانى


الفصل الثاني: خادم الكونت
Count The Servant
قلت في حماسة : لكن كلينا رجل علم، وكلينايعرف أن مالا يرى ولا يسمع ولا يشم ولا يعقل، هو ببساطة غير موجود
أيتسمد.ريتشارد في ثقة.. ثم اتجه نحو خوان في ركن الغرفة وفتح درجه وأحرج ظرفاً ممتلئاًناوله لي، وقال: اقرأ هذه الأوراق قبل أن تتحدث عن العلم
قبل أن أرد دخلت علينامسز كامنجز باشة الوجه.. وبالإنجليزية حاولت أن أجعلها راقية شكرتها على العشاء.. ثم بدأنا حديثاً عن الطقس.. ثم أطريت بيتهم وأبديت إعجابي بلوحة العشاء الأخيرالمعلقة، فشرعت تشرح لي قصة اللوحة ونظرات الدهشة المرتسمة على وجوه الحواريين.. و.. و
سالتني فجأة: هل تعلم سر تشاؤم الغربيين من سقوط الملح علىالمائدة؟
فهززت رأسي معترفاُ بجهلي.. فقالت: لأن يهوذا الخائن مرسوم في اللوحةوقد انسكب الملح على المائدة أمامه
هل ترى وجهه؟ هذا وجه ارتسمت عليه كل خطاياالبشر.. إنه خاضع للشيطان لكنه مستسلم لهذا ولا يجد سبيلا آخر
كنت في هذه اللحظةدخلت في عالم اللوحة لكنى كذلك كنت أفكر في المسافة الطويلة التي تفصلني عن الفراشالدافئ وقراءة هذا المظروف الذي أحمله
*******
وحين عدت للفندق تمددت فيالفراش وتأملت المظروف الذي أعطنيه د.ريتشارد، وكان مليئاً بأوراق قديمة وصورفوتوغرافية
كانت إحدى الصور لقصر أثري غريب، وأخرى لتابوت رخامي مغلق، ثم صورةلشئ لم أفهم ما هو، ثم صورة للوحة زيتية تمثل رجلاً ملتحياً طويل القامة.. أما قطعةالورق الصفراء المهترئة فكان بها خريطة مرسومة بحبر أسود لقصر مجهول به سراديب سميتبأسماء سلافية لم أعرف حتى كيف أقرؤها
ألغاز كثيرة جداً
أخيراً ورقةبالإنجليزية بخط د.ريتشارد تقول: بقد بحثنا شهوراُ في سراديب قصر الكونت دراكولا فيترانسلفانيا، وهو الذي منعت السلطات السياح من زيارته لأنه آيل للسقوط في أكثر منموضع.. وأخيراً وجدنا الخريطة في سرداب قديم ملئ بالأثرية والوطاويط
وقد فتحناالتوابيت كلها حتى وجدنا مومياء الكونت وعلى صدرها وجدنا صندوقاُ عاجياً فيه رسالةكتبها خادم الكونت للأجيال القادمة
:
أكتب هذه الرسالة لمن يأتون بعدى كيأحذرهم من خطر داهم شنيع، لقد اختار الشيطان هذه المنطقة التعسة مهداُ له
إندراكولا هو أول مصاص دماء يولد في هذا البلد، إن سيدي الكونت عرف بين الفلاحينبقسوته وطغيانه واستخدامه جيشاً من المرت*** لفرض سلطانه، كل هذا جعلهم يسمونهالشيطاني أو
دراكولا
بدأ الكونت في كل مساء يشرب مزيجاً لعبناً من دمالخنازير والنبيذ والتوابل بدعوى أنه يعيد الشباب، وبدأ يدرس السحر الأسود.. ويزدادانعزلاً وغرابة
لقد بدأ وجهه يستطيل وصوته يأخذ نبرة عواء الذئب في اللياليالمقمرة، وصار يخرج القصر وحيدا.. بل إنه لم يعد يأكل
و في كتب السحر وجدت تفسيرحالته.. إن هذا المزيج الذي يشربه يقود إلى الخلود بأشنع الطرق.. إنه يحيل من يدمنهإلى خفاش بشري يتغذى بدماء البشر ليلاً وينام في تابوت نهاراً ويموت إذا رأى ضوءالشمس
وكان لا بد أن أعرف
صباح اليوم التالي استجمعت شجاعتي ونزلت بدرومالقصر حيث توابيت أسرته، وكانت راحة العطن تملأ المكان، والفئران تمرح في حريةتامة، وفي تابوت رخامي وجدت ما كنت أبحث عنه
هذا الجزء غير واضحبالمخطوط
وجهه شاحب شحوب الموتى وعلى شفتيه قطرات من دماء لم تجف بعد، وعيناهمفتوحتان تحدقان في لا شيء
اقتربت من شفتيه واستجمعت شجاعتي وفتحتها.. فوجدتصفين من الأسنان الدقيقة المدببة كأسنان الضواري، انتابني ذلك الرعب المجهول الذييشل العقل تماماً.. جريت في هلع وقد تسلطت على فكرة واحدة: الهرب
لا أدري لأين.. ونسيت أن أعيد غلق التابوت
إذن هذا الكونت مصاص الدماء، وصار عالة على نفسه وعلىالآخرين، إذن كان أهل القرية محقين حين كانوا يرسمون الصليب حين يمرون بالقصر، وإذنكان هذا هو سر جثة المتسول العجوز التي وجدوها قرب القصر ملقاة على الكلأ وفى عنقهثقبان أحمران
لهذا نزع الكونت الستائر البيضاء والأيقونات، ولهذا كان ذلك العواءالذي يهز القصر في الليالي القمرية
و لهذا... ولهذا




عدت لكتب السحر أقرؤها، إن مصاص الدماء كابوس.. ومن واجبي أن أجدأنا الدواء لهذا الكابوس خاصة أن لم يمتص دمي بعد.. ربما لحاجته إليّ
إن قتلمصاصي الدماء أمر سهل، فهو يموت من أي رمز ديني.. انه مخلوق رمزي، وجوده رمز ومصرعهيتم بالرموز، الضوء واللون الأبيض والفضة والكتب السماوية تقتله، لكن الطريقةالفعالة هي وتد من الخشب يدق في صدره، ثم تتلى صلاة الموت عليه، وكما أن مصاصالدماء رمز فموته رمز، إنه يعود للحياة مرة كل مائة سنة ليعيث في الأرض فساداً، ثمأنه بعد أن ينشر الرعب والموت يقتل على يد إنسان لم يتلوث ...و
و هنا أحسست بشيءغير عادي في الحجرة.. رفعت رأسي فوجدت الكونت دراكولا واقفاُ على رأسي يسد البابوهو يبتسم ابتسامة صفراء رهيبة، لقد جاء الليل دون أن أدري وحين نهض وجد غطاءالتابوت مكشوفاً وأدرك أنني فهمت
ونظرت إليه في هلع..
لم يعد وجهه يمت بصلةللوجه الذي عرفته.. ناباه الفظيعان.. بشرته الشاحبة المتجعدة.. رائحة الكبريت التيتتحدث عنها كل كتب السحر، تحرك أمام المرآة فلم أجد له صورة، حتى الشمعة لم تترك لهظلاً على الحائط
صرخت: يا ألهى.. أنقذني
أجفل.. وتراجع لحظة.. فجريت للبابكما لم أجر في حياتي إلى غرفتي.. أغلقت الباب بالمفتاح، وعلى الفراش أغمى على، وكانآخر ما رأيته هو مقبض الباب يتحرك، لكن الباب كان مغلقاً
نعم.. صار الكونت هوخليفة الشيطان في الأرض، إنه مريض وهو يعلم ذلك، ولقد قررت أن أريحه
سأقتلهاليوم، كتب السحر قالت إنه سيموت على يدي رجل لم يتلوث.. وأنا هو ذلك الرجل، أناالقاضي والمدعي والجلاد معاً، سأنزل إليه بالخنجر الفضي والثوم وقبل كل شيء.. بإيماني
ولئن كنت ملوثاً ولقيت مصرعي فليعلم من يجد هذه الرسالة ما علمته أناولينتظر عودة الكونت كلما مرت مئة عام، ولينتصر من هو منا على حق
خادم الكونت / جيسيب ميخائيل
في عام الرب 1559م
بعد نهاية الرسالة وجدت تعليقاً صغيراً بخطد.ريتشارد يقول: أنهما وجدا مومياء الكونت وعلى صدرها هذا التحذير للأجيال القادمة،وأن هذا يعني أن الخادم وفق في مهمته
انتهت المذكرات
*******
أغلقت مفتاحالأباجورة وأغلقت عيني لأريحها في الظلام.. إذن فهذه الخزعبلات هي ما يشغل ذهنالعالم العظيم.. وكل هذا الكلام الأبله الذي يقولونه في أفلام العرب الرخيصة عنالهنود والأرسبرطيين ومومياوات الصين هراء
و مضيت أسلى نفسي بمحاولة تخيل شكلالشر في العالم.. غول أحمر العينين.. إخطبوط له ستة أذرع.. لم أستطع.. ولسبب لاأدريه لم تفارق ذهني صورة وجه يهوذا في لوحة دافنشي.. النظرة التعسة الآثمة.. نظرةالخاطئ الذي لا يملك سوى أن يخطئ
ولم أدر كيف، ولا متى غرقت في سباتعميق
*******
- يـ تـ بـ ـع -