أسطورة مصاصالدماء
رواية بقلم: د.أحمد خالدتوفيق
الجـزء الأول
رواية بقلم: د.أحمد خالدتوفيق
الجـزء الأول
---------
الفصل الأول: الليلةالرهيبـة
Terrible Night
يقول د.رفعـت اسماعيل خبير عوالم ماوراء الطبيعة: كنت في ذلك الوقت شاباً في الخامسة والثلاثين من عمري لا أعرف شيئاً عن عالم ماوراء الطبيعة وكنت أومن أن العلم قد عرف كل شيء.. كنت ساذجاً بالطبع
سافرت إلىبريطانيا لحضور مؤتمر أمراض الدم الذي يحضره نخبة من أساتذة هذا العالم في العالمكله، لكن كما هو معروف - ليست المحاضرات مشوقة إلى هذا الحد
و قد قضيت في ذلكاليوم أربع ساعات من أسود ساعات حياتي أصغي لكلام كثير عن السرطان بالدم، وأنيمياالبحر المتوسط.. و.. والخكان الأطباء الجالسون قد أصيبوا بذلك النوع من المثلوالتعاسة والتجمد الفكري الذي أوثر أن أسميه ذهول المؤتمرات، كانوا جميعاً قد فقدواالإحساس بظهرهم وأطرافهم، وتحولت أرادفهم إلى جزء من المقاعد، وبعضهم أخذ يزجيالوقت في الحديث همساً وهم يضعون أيديهم على أفواههم كتلاميذ مدارس
شكراً -
وللحظة لم يصدق هؤلاء البؤساء آذانهم لكن الرجل كان قد انتهى بالفعل من محاضراتهالطويلة، من ثم تعالت تنهدات العرفان بالجميل، وبدوا يصفقون له شاكرين
كانالمحاضر كهلاً وسيماً اسمه ريتشارد كامنجز قابلته في مصر أكثر من مرة وانبهرت بهبشدة، كان شامخاً مهيباً عصبياً مغرماً بالتاريخ والفن وكان يعشق تاريخ الفراعنةوكانت هذه النقطة تلاقينا
بعد المحاضرة قابلته، وعلى الفور هش وبش لي وبدتالسعادة على وجهه، بل إنه صافحني وهو شئ غير معتاد من الإنجليز ثم أنه سألني عنرأيي في المحاضرة فكذبت عليه بكياسة قائلاً إنها رائعة؛ دعاني إلى بيته الريفي فييوركشاير ، لأنني.. كما قال.. إنسان متحضر وشديد الإخلاص للعلم
لهذا.. وكماعلمتني التقاليد الإنجليزية الصارمة.. وجدتني أجتاز مدخل حديقة البيت الإنجليزيالجميل في تمام الساعة السابعة مساءاً.. وكان القمر يرخي ضوءاً هادئاً رقيقاً علىغصون اللبلاب المتدلية فوق سقف البيت المنحدر، وفي الحديقة كنت تشم روائح غيرمألوفة لزهور لا تعرف اسمها
*******
في الداخل كان البيت أنيقاً بسيطاً، بيتأسرة كاثوليكية متدينة.. وفي قاعة الجلوس كانت هناك مجموعة كبيرة من الصلبانالأثرية، ولوحة كبيرة للعشاء الأخير ، وكانت زوجته في منتصف العمر مهذبة رقيقة، أماابنته كاترين فكانت مراهقة لكنها أكثر تعقلا من سنها
و أدركت كم هم متدينون حينتلوا قبل العشاء صلاة المائدة، من ثم شعرت بالخجل من نفسي لأني نسيت البسملة علىالطعام قبل أن أبدأ الأكل.. تمتمت أن بسم الله أوله وآخرة، وشرعت أملأ بطني منالأصناف جميلة المنظر، شنيعة الطعم، التي عرف بها المطبخ الإنجليزي في أوروباكلها
بعد العشاء.. وفي حجرة المعيشة المريحة.. جلس د.ريتشارد جوار المدفأة يدخنغليونه ويرشف القهوة في استمتاع وقد بدا لكلينا أن الحياة لن تكون أبداُ أروع مماهي عليه الآن
قال د.ريتشارد: كيف تشعر وأنت من سلالة الفراعنة هؤلاءالعباقرة؟
ابتسمت ولم أدر بما ذا أرد.. فغمغمت: ... بالندم والحسرة لأني لم أحفظحضارتهم وكل ما اكتشفوه
قال: أحياناً يخيل لي أنه لم يعد هناك ما يمكن اكتشافهبعد كل ما اكتشف حتى اليوم
قلت: أعتقد أن زمن الكشوف قد ولى وبدا زمنالتطوير
و هنا يبدأ دور رجل علم مثلي يؤمن بعلم ما وراء الطبيعة ويؤمن أن كلأسطورة لها أصل ما لم يحاول القدماء أن يتوقفوا عنده، وهكذا نفتح أبواباًجديدة
وجال ببصره في الغرفة الخالية.. ثم همس: خذ عندك أسطورة الكونت دراكولا.. إن أحداً لم يحاول أن يتأمل فيها..، كانوا يبحثون في الكهرباء والموجاتالكهرومغناطيسية والانشطار النووي والمضادات الحيوية فلم يتوقفوا عند هذه الأسطورةأبداً، هنا يأتي دور رجل علم مثلي يؤمن أن هذه الأسطورة لم تأت من فراغ ويتوقف لحظةعندها
هنالك شواهد تاريخية عديدة ومريبة.. الدم هذا السائل الأحمر الغامض رمزالحياة والموت معاً، خذ عندك طقوس شرب الدماء في الهند.. المومياوات ذات الأنيابالتي وجدوها في الصين، ومآدب أهل أسبرطة التي كانوا يحتسون فيها الدم الممزوج بالخلوالتوابل، ودماء السلحفاة البحرية التي يشربونها لعلاج الروماتيزم في جامايكا.. وكتب السحر في القرون الوسطى، وكلها تتحدث عن طرد مصاصي الدماء كقضية مسلمبها
صرنا نبدأ - بمرونة فكرية - نجزم أنه في وقت ما، قي مكان ما، تواجدت مخلوقاتكابوسية تعيش على الدماء مثل دراكولا
أوووه -
كان هذا هو صوت كاترين.. وكانتقد دخلت الحجرة لتوها فسمعت آخر جملة، وسرعان ما اعتذرت بأنها ترغب في الصعودلحجرتها
قال د.ريتشارد: هكذا أفضل.. هناك أشياء لا يجب أن يقولها المرء أمامالنساء.. أنت تفهمني
واتجه نحو النور الكهربائي وأطفأه، فساد الظلام الحجرة فيماعدا نور المدفأة الهادئ الخافت..، وقال بطريقة درامية مؤثرة: هكذا يكون الجومناسباً لهذه الأحاديث الرهيبة
*******
أحسست بالرجفة تسري في ظهري، وكانمنظر لهيبة المدفأة يذكرني بالمشوار الذي ينتظرني بعد هذه الأمسية في العودةلفندقي.. البرد والخوف
توقف د.ريتشارد أمام إحدى اللوحات المعلقة يتأملها علىضوء المدفأة المتراقص، وهمس: لقد بحثت وبحثت سنواتطويلة مع أحد رفاقي من علماءالتاريخ.. واليوم أستطيع أن أقول إننا برهنا بالدليل المادي على وجود الكونتدراكولا
دوت الكلمة الكابوسية في الظلام فأجفلت لها في مقعدي، والواقع د.ريتشاردكان مخرجاً مسرحيا رائعاً
القصة كما يعرفها كل الناس هي قصة ذلك الكونت دراكولاالذي عاش في ترانسلفانيا في القرن الرابع عشر.. كان شريراً بكل ما في الكلمة معان،ولكنه لم يكن من الموتى الأحياء.. إلا أن كاتباً نشطاً أسماه دراكولا أي الشيطان،وخلده برام ستوكر في قصته الشهيرة التي لم يزل الناس يرتجفون منها حتى اليوم
ثمالسينما العالمية: فنسنت برايس.. لون شاني.. ليكملوا الصورة
اليوم أقول أنا: إندراكولا وجد فعلاً كما صورته القصص دون أية مبالغة
*******
Terrible Night
يقول د.رفعـت اسماعيل خبير عوالم ماوراء الطبيعة: كنت في ذلك الوقت شاباً في الخامسة والثلاثين من عمري لا أعرف شيئاً عن عالم ماوراء الطبيعة وكنت أومن أن العلم قد عرف كل شيء.. كنت ساذجاً بالطبع
سافرت إلىبريطانيا لحضور مؤتمر أمراض الدم الذي يحضره نخبة من أساتذة هذا العالم في العالمكله، لكن كما هو معروف - ليست المحاضرات مشوقة إلى هذا الحد
و قد قضيت في ذلكاليوم أربع ساعات من أسود ساعات حياتي أصغي لكلام كثير عن السرطان بالدم، وأنيمياالبحر المتوسط.. و.. والخكان الأطباء الجالسون قد أصيبوا بذلك النوع من المثلوالتعاسة والتجمد الفكري الذي أوثر أن أسميه ذهول المؤتمرات، كانوا جميعاً قد فقدواالإحساس بظهرهم وأطرافهم، وتحولت أرادفهم إلى جزء من المقاعد، وبعضهم أخذ يزجيالوقت في الحديث همساً وهم يضعون أيديهم على أفواههم كتلاميذ مدارس
شكراً -
وللحظة لم يصدق هؤلاء البؤساء آذانهم لكن الرجل كان قد انتهى بالفعل من محاضراتهالطويلة، من ثم تعالت تنهدات العرفان بالجميل، وبدوا يصفقون له شاكرين
كانالمحاضر كهلاً وسيماً اسمه ريتشارد كامنجز قابلته في مصر أكثر من مرة وانبهرت بهبشدة، كان شامخاً مهيباً عصبياً مغرماً بالتاريخ والفن وكان يعشق تاريخ الفراعنةوكانت هذه النقطة تلاقينا
بعد المحاضرة قابلته، وعلى الفور هش وبش لي وبدتالسعادة على وجهه، بل إنه صافحني وهو شئ غير معتاد من الإنجليز ثم أنه سألني عنرأيي في المحاضرة فكذبت عليه بكياسة قائلاً إنها رائعة؛ دعاني إلى بيته الريفي فييوركشاير ، لأنني.. كما قال.. إنسان متحضر وشديد الإخلاص للعلم
لهذا.. وكماعلمتني التقاليد الإنجليزية الصارمة.. وجدتني أجتاز مدخل حديقة البيت الإنجليزيالجميل في تمام الساعة السابعة مساءاً.. وكان القمر يرخي ضوءاً هادئاً رقيقاً علىغصون اللبلاب المتدلية فوق سقف البيت المنحدر، وفي الحديقة كنت تشم روائح غيرمألوفة لزهور لا تعرف اسمها
*******
في الداخل كان البيت أنيقاً بسيطاً، بيتأسرة كاثوليكية متدينة.. وفي قاعة الجلوس كانت هناك مجموعة كبيرة من الصلبانالأثرية، ولوحة كبيرة للعشاء الأخير ، وكانت زوجته في منتصف العمر مهذبة رقيقة، أماابنته كاترين فكانت مراهقة لكنها أكثر تعقلا من سنها
و أدركت كم هم متدينون حينتلوا قبل العشاء صلاة المائدة، من ثم شعرت بالخجل من نفسي لأني نسيت البسملة علىالطعام قبل أن أبدأ الأكل.. تمتمت أن بسم الله أوله وآخرة، وشرعت أملأ بطني منالأصناف جميلة المنظر، شنيعة الطعم، التي عرف بها المطبخ الإنجليزي في أوروباكلها
بعد العشاء.. وفي حجرة المعيشة المريحة.. جلس د.ريتشارد جوار المدفأة يدخنغليونه ويرشف القهوة في استمتاع وقد بدا لكلينا أن الحياة لن تكون أبداُ أروع مماهي عليه الآن
قال د.ريتشارد: كيف تشعر وأنت من سلالة الفراعنة هؤلاءالعباقرة؟
ابتسمت ولم أدر بما ذا أرد.. فغمغمت: ... بالندم والحسرة لأني لم أحفظحضارتهم وكل ما اكتشفوه
قال: أحياناً يخيل لي أنه لم يعد هناك ما يمكن اكتشافهبعد كل ما اكتشف حتى اليوم
قلت: أعتقد أن زمن الكشوف قد ولى وبدا زمنالتطوير
و هنا يبدأ دور رجل علم مثلي يؤمن بعلم ما وراء الطبيعة ويؤمن أن كلأسطورة لها أصل ما لم يحاول القدماء أن يتوقفوا عنده، وهكذا نفتح أبواباًجديدة
وجال ببصره في الغرفة الخالية.. ثم همس: خذ عندك أسطورة الكونت دراكولا.. إن أحداً لم يحاول أن يتأمل فيها..، كانوا يبحثون في الكهرباء والموجاتالكهرومغناطيسية والانشطار النووي والمضادات الحيوية فلم يتوقفوا عند هذه الأسطورةأبداً، هنا يأتي دور رجل علم مثلي يؤمن أن هذه الأسطورة لم تأت من فراغ ويتوقف لحظةعندها
هنالك شواهد تاريخية عديدة ومريبة.. الدم هذا السائل الأحمر الغامض رمزالحياة والموت معاً، خذ عندك طقوس شرب الدماء في الهند.. المومياوات ذات الأنيابالتي وجدوها في الصين، ومآدب أهل أسبرطة التي كانوا يحتسون فيها الدم الممزوج بالخلوالتوابل، ودماء السلحفاة البحرية التي يشربونها لعلاج الروماتيزم في جامايكا.. وكتب السحر في القرون الوسطى، وكلها تتحدث عن طرد مصاصي الدماء كقضية مسلمبها
صرنا نبدأ - بمرونة فكرية - نجزم أنه في وقت ما، قي مكان ما، تواجدت مخلوقاتكابوسية تعيش على الدماء مثل دراكولا
أوووه -
كان هذا هو صوت كاترين.. وكانتقد دخلت الحجرة لتوها فسمعت آخر جملة، وسرعان ما اعتذرت بأنها ترغب في الصعودلحجرتها
قال د.ريتشارد: هكذا أفضل.. هناك أشياء لا يجب أن يقولها المرء أمامالنساء.. أنت تفهمني
واتجه نحو النور الكهربائي وأطفأه، فساد الظلام الحجرة فيماعدا نور المدفأة الهادئ الخافت..، وقال بطريقة درامية مؤثرة: هكذا يكون الجومناسباً لهذه الأحاديث الرهيبة
*******
أحسست بالرجفة تسري في ظهري، وكانمنظر لهيبة المدفأة يذكرني بالمشوار الذي ينتظرني بعد هذه الأمسية في العودةلفندقي.. البرد والخوف
توقف د.ريتشارد أمام إحدى اللوحات المعلقة يتأملها علىضوء المدفأة المتراقص، وهمس: لقد بحثت وبحثت سنواتطويلة مع أحد رفاقي من علماءالتاريخ.. واليوم أستطيع أن أقول إننا برهنا بالدليل المادي على وجود الكونتدراكولا
دوت الكلمة الكابوسية في الظلام فأجفلت لها في مقعدي، والواقع د.ريتشاردكان مخرجاً مسرحيا رائعاً
القصة كما يعرفها كل الناس هي قصة ذلك الكونت دراكولاالذي عاش في ترانسلفانيا في القرن الرابع عشر.. كان شريراً بكل ما في الكلمة معان،ولكنه لم يكن من الموتى الأحياء.. إلا أن كاتباً نشطاً أسماه دراكولا أي الشيطان،وخلده برام ستوكر في قصته الشهيرة التي لم يزل الناس يرتجفون منها حتى اليوم
ثمالسينما العالمية: فنسنت برايس.. لون شاني.. ليكملوا الصورة
اليوم أقول أنا: إندراكولا وجد فعلاً كما صورته القصص دون أية مبالغة
*******
0 التعليقات:
إرسال تعليق